ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
تقديم 7
الوشى المرقوم في حل المنظوم
أمّا كيفية تعامل اللاحق مع آثار السابق فقد قادت ، منذ ما قبل عصر ابن الأثير ، إلى مبحث عام جليل تفرّع إلى مباحث فرعية تقوم على ضبط حركة اللاحق في تناول آثار السابق ، بهدف ضمان حق الأول في ما أبدع ، وضمان حق الأخير في إثبات ذاته بأن يتصرّف وأن يخترع ، مع تعريفه - في الوقت نفسه - بما يمكن أن يأخذ وما ينبغي أن يدع . وقد أطلقوا على هذا المبحث في عمومه أسماء مثل : السرقات ، الأخذ ، الاتّباع . ثم خصّوا ما كان مستوفيا للشروط المطلوبة باسم حسن الاتباع ، أو الأخذ الحسن ، أو السرقة الممدوحة . - 4 - هذا المبحث انتهى إلى نتيجتين محدّدتين هما : الأولى : إقرار حقّ اللاحق من الأدباء في أخذ ( معاني ) سابقيه . الثانية : ضرورة إخراج المعنى المأخوذ في كسوة لفظية جديدة . هاتان النتيجتان - في الواقع - مترتبتان على أصلين أساسيين في النظرية الأدبية العربية ، هذان الأصلان هما : * إن المعاني متاحة ، وهي مباحة للجميع ، يستوون في معرفتها والعلم بها ، واستخدامها . * إن مدار عمل الأديب - إبداعه وبراعته - هو في الكسوة اللفظية ، أو الصياغة . ويبدو الترابط بين النتيجتين الأوليين والأصلين اللاحقين منطقيا ، فالمعنى - وهو الصفة ( الجمال - الدمامة ) أو القيمة إيجابا ( الكرم - الشجاعة ) أو سلبا ( البخل والجبن ) - معطى اجتماعي لا دخل للأديب فيه ، بمعنى أنه ليس إبداعا من الأديب ، الذي نشأ في كنف مجتمع يمدح الكرم ويذمّ البخل ، يحبّ الجمال على نحو معين وصفات معينة ويكره الدمامة في صور معينة . . وقل مثل هذا في صفات - أو قيم - الشجاعة والوفاء والعفّة وحماية الجار والإيثار . . وأضدادها من الجبن والغدر